أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

37

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

النواحي لذلك الأمير ، ودرّت عليه إخلاف الأموال ، وانحلّت له عقد الجبايات ، وحصل له من وجوه الغنائم وغيرها [ 19 أ ] مائتا رأس من الفيلة الحربية . وكثف سواد جيوشه ، ودانت له الأفغانيّة « 1 » ، والخلج ، فمتى شاء ، استثار منهم الآلاف في خدمته ، وامتهن « 2 » الأرواح والنفوس في نصرته ، والقيام بفرض طاعته . وعند ذلك أوجب إغاثة الأمير أبي القاسم نوح بن منصور والي خراسان ، وإعانته على جيوش الترك الذين أجلوه عن دار ملكه ببخارى ، وزحزحوه عن وطنه بها ، حتى فرّق دهماءهم ، واضطرهم إلى الانهزام وراءهم ، كرما لم ينشط له غيره من أولياء تلك الدولة ، وإنشاء « 3 » تلك النعمة ، لا جرم أن الله عزّ وجلّ حاز له جماله وذكره ، وقصر عليه سناءه وقدره ، وجعل كدحه سببا لا نسياق الملك إلى ولده ، وتوطئة لبقاء العزّ في عقبه ، و ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ « 4 » . ذكر الأسباب التي أطمعت الترك في ولاية الأمير أبي القاسم نوح بن منصور وتوسط مملكته ، وإجلائه عن بيته وخطّته قد كان انتقل الملك إليه سنة خمس وستين وثلاثمائة ، واجتمع أولياؤه وحشمه على بيعته ، بعد أموال عظيمة أطلقت ، وعشرينيات « 5 » فرّقت ، حتى تبدّد شمل الأموال التي كان

--> ( 1 ) عنهم ، انظر : البيروني - تحقيق ما للهند من مقولة ، ص 147 ؛ لسترنج - بلدان الخلافة ، ص 389 ، ص 403 . ( 2 ) وردت في ب : امتهان . ( 3 ) لعله مأخوذ من : نشأ : ربا وشبّ ، أي من نشأ وتربى في كنف تلك الدولة . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 170 ( نشأ ) . ( 4 ) سورة الجمعة ، الآية 4 . ( 5 ) قال الخوارزمي : أصناف الأرزاق في ديوان الجيش في خراسان ثلاثة : أحدها ، حساب العشرينية ، وهي أربعة أطماع في السنة . الخوارزمي - مفاتيح العلوم ، ص 90 ؛ وانظر : نظام الملك - سياست‌نامه ، ص 139 . وقال مترجما ( تاريخ البيهقي ) : بيستكاني أي مرتبات الجند التي تدفع لهم أربع مرات في السنة ، وتعرف الكلمة في العربية بالعشرينية ولعلها نقد يزن عشرين مثقالا . البيهقي - تاريخ ، ص 800 ؛ بيست : عشرين . الميداني - السامي ، ص 305 . بيستم : العدد عشرون الترتيبي . التونجي - المعجم الذهبي ، ص 129 .